السيد تحسين آل شبيب

84

مرقد الإمام الحسين ( ع )

الرضاعة ، فعظمت مصيبته على النبي وعلى عموم المسلمين ، لا سيما وقد مثلت هندا أم معاوية تلك الشنيعة التي قطعت أعضاءه واستخرجت كبده فلاكتها ثم لفظتها ، وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نساء المسلمين بالنياحة عليه في كل مأتم ، واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى ، ويعملون المسبحات منه . وتنص بعض المصادر أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جرت على ذلك ، ولعلها أول من ابتدأ بهذا العمل في حياة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولعل بعض المسلمين اقتدى بها ، وكان لقب حمزة يومئذ سيد الشهداء ، وسماه النبي أسد الله وأسد رسوله ( 1 ) . ويؤيد ما ذكره الشيخ المجلسي : عن محمد بن إبراهيم الثقفي ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : إن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت سبحتها من خيط صوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات ، وكانت تديرها بيدها تكبر وتسبح حتى قتل حمزة بن عبد المطلب ، فاستعملت تربته وعملت منها المسابح فاستعملها الناس ( 2 ) . فكانت عادة الناس تقديس تربة الشهداء ، وتربة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتربة بعض الصحابة أيضا ، والاستشفاء بها عادة مألوفة عند المسلمين الأولين ، فعندما استشهد حمزة سيد الشهداء صاروا يأخذون من تربته للاستشفاء ومعالجة الصداع . وكذلك كانوا يتبركون ويتداوون بتراب حرم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . فعندما توفي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاروا يأخذون من تربته الشريفة كما يستفاد ذلك

--> ( 1 ) الأرض والتربة الحسينية : 60 . ( 2 ) بحار الأنوار : 146 . ( 3 ) كربلاء وفضل الحائر : 119 .